ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي

37

المقتطف من أزاهر الطرف

« عنوان المرقصات والمطربات » « 1 » : فالمرقص ما كان مخترعا أو مولدا يكاد يلحق بطبقة الاختراع مما يوجد فيه من السر الذي يمكن أزمة القلوب من يديه ، ويلقى منها محبة عليه وذلك راجع إلى الذوق والحس ، مغن بالإشارة عن العبارة . والمطرب ما نقص فيه الغوص عن درجة الاختراع إلا أن فيه مسحة من الابتداع . . . والمقبول ما كان عليه طلاوة مما لا يكون فيه غوص على تشبيه وتمثيل وما أشبه ذلك . . . والمسموع ما عليه أكثر الشعراء مما به القافية والوزن دون أن يمجّه الطبع ويستثقله السمع . . . والمتروك ما كان كلا على السمع والطبع . . . « 2 » وقد طبق ابن سعيد تقسيماته الخمسة على النثر أيضا ، وإن لم يتخذ « الصورة الفنية » فيه أساسا لهذا التقسيم ، ولكنه اتخذ الأسلوب وأنواعه فاصلا بين كل مصطلح وآخر يقول : « والنثر في كلامهم يطلق على ما هو مقيد بالسجع وما هو غير مقيد ، وجميع نثر القدماء داخل في طبقة المقبول « 3 » وما تحتها . . . ولا نورد هنا إلا ما كان مقيدا بالسجع المسهل للحفظ مما هو داخل في طبقتى المرقص والمطرب جريا على ما اعتمدنا عليه في النظم » « 4 » ويظهر أن ابن سعيد لم يكتف بهذه التقسيمات إذ نراه في كتابه « المقتطف » « 5 » يورد اصطلاحا آخر ، وهو « الهزّاز من المرقص » وكأنه درجة أعلى من المرقص وأفضل ، وكلها تقسيمات تعتمد على ذوق ابن سعيد الخاص ، وعلى اهتمام شعراء عصره ونقادهم بقيمة « الغوص على التشبيه والتمثيل » وأن الأبيات التي تخلو منهما تقل قيمتها عند أدباء هذا العصر مهما كانت قيمتها عند السابقين عليهم . يقول د . إحسان عباس « وفي استعمال هذه المصطلحات الخمسة نظر

--> ( 1 ) كان ابن سعيد يزمع تأليف كتاب باسم « جامع المرقصات والمطربات » يستخرجه من المشرق والمغرب معا ثم أعجله الطلب فاكتفى بأنموذج منه سماه « عنوان المرقصات والمطربات » أنظر ص 3 من هذا الكتاب . ( 2 ) عنوان المرقصات والمطربات ص 4 - 5 . وقد وضعنا النقاط مكان الأمثلة التي ذكرها ابن سعيد لكل نوع ( 3 ) يعنى به النثر المرسل . ( 4 ) عنوان المرقصات والمطربات ص 5 - 6 . ( 5 ) أنظر المقتطف من أزاهر الطرف اللوحة 28 ظ من المخطوطة ، ص 92 ، ص 102 من النص .